القاضي النعمان المغربي
174
المناقب والمثالب
قال : نعم . قال : مالك فداك أبي وأمي ؟ قال : ويحك يا أبا سفيان هذه نيران رسول اللّه وأصحابه وأسوأ صباح قريش ما جئت إلا منذرا . قال : فما الحيلة فداك أبي وأمي ؟ قال له العباس : واللّه لئن ظفر بك ليضربن عنقك ، ولكن اركب خلفي حتى آتي بك رسول اللّه فأستأمنه لك . وكان العباس على بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فركب خلفه حتى دخل به العسكر ، كلّما مرّ بنار من نيران المسلمين عرفوا بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والعباس حتى مرّا بنار عمر ، فعرف أبا سفيان فاشتد يخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ودخل عليه ودخل العباس معه فقال عمر : يا رسول اللّه هذا عدو اللّه أبو سفيان قد جاء به اللّه عن غير عهد ولا عقد ، فأمرني فأضرب عنقه . فقال العباس : يا رسول اللّه إني قد أجرته . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله للعباس : « اذهب به إلى رحلك فإذا أصبحت فأعد به علي » . فغدا به عليه ، فلمّا رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أنه لا إله إلّا اللّه » . قال له أبو سفيان : بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك ، واللّه لقد علمت أنه لو كان مع اللّه إله غيره لقد أغنى شيئا بعد . قال : « ويحك يا أبا سفيان فما آن لك أن تعلم أني رسول اللّه » . فقال : بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك ، أمّا هذه فو اللّه إن في النفس منها شيئا . قال له العباس : اسلم ويلك ، واشهد أن لا إله إلّا اللّه وأن محمدا رسول اللّه قبل أن يضرب عنقك .